الصورة هي أول تعبير
للأفكار مارسه الإنسان وترجم ذلك في الرسومات المختلفة، ليتطور استعمالها بتطور
الفكر والاختراعات على غاية بداية التصوير الفوتوغرافي بمفهومه الحديث كفن وعلم
عام 1839، ولم تكن الصحافة بمنأى عن إلزامية
إدراج الصورة في موادها الإعلامية سواء منفردة أو داعمة للنص، حيث كان أول ظهور
لها في الصحافة عام 1880 بصحيفة
"الديلي جرافيك" بالولايات المتحدة الأمريكية، وكانت مصر أولى البلاد
العربية التي ظهرت الصورة في صحافتها وكان ذلك في جريدة "الأهرام" عام
1881.
إلا وأنه رغم
تنوعها يظل فهم الصورة يتم داخل سياق البعد اللغوي فهي تتولد من توليد جديد
للكلمات وليس فقط من اختيار معين لها، وهو ما ذهب إليه "سيدي لويس" في قوله:
" الصورة رسم قوامه الكلمات، إنّ الوصف والمجاز والتشبيه يمكن أن يخلق
صورة".
من هذا المنطلق
نتساءل ماهي مصداقية عبارة أن الصورة أبلغ من ألف كلمة إذن؟ ولماذا تأخرت دراسة
الصورة مقارنة بدراسة اللغة أو الخطاب في الإعلام؟
تحمل الصورة
معنيين واحد تعبيري والآخر تضميني، وقد بدأ الاهتمام بدراسة الصورة الاشهارية في
الأربعينات من القرن العشرين، أين أثير نقاش واسع حول العلاقة بين السيميولوجيا
واللسانيات، وطرح تساؤل حول هل سيميولوجية الصورة مجرد نقل حرفي مباشر لمفاهيم
اللسانيات مطبق على النماذج البصرية؟
وللإجابة عن
هذا التساؤل والبحث في تحليل الصورة في الإعلام خاصة مجال الإشهار تطورت مناهج
تحليل الصورة الاشهارية استنادا إلى لسانيات " دو سوسير"، أعمال
"بول ريكور" و أبحاث "رولان بارث". إضافة إلى الأعمال الخاصة بالتواصل سنة 1960 إلى غاية
ظهور "المنهج البنيوي" الذي تزعمه " لوري بورشر" ومنهج
"السيميائيات السردية" الذي تزعمه "فلوش".
وقد تفاعلت هذه
المناهج والدراسات مع بعضها البعض تأثيرا وتأثرا وأنتجت الكثير من البحوث حول خطاب
الصورة الاشهارية، الفوتوغرافية والسينمائية. ومع انتشار الصورة التلفزيونية اتسع
مجال تلك النوعية من دراسات تحليل الصور وعلاقتها بالنص المصاحب من جهة والواقع من
جهة أخرى.
وكان أبرزها
دراسة "هارتلي" حول تحليل النشرات الإخبارية التلفزيونية من خلال مجموعة
من رموز "أكواد" سيميولوجية شكلت أساس الملامح اللغوية والمرئية للفقرات
الإخبارية.
كما تبرز هنا
في نفس السياق مقاربة "بارت" التي قسمها لثلاث مرجعيات لدراسة الصورة
وهي: مرحلة السوسيولوجيا والتي تأثر فيها بأفكار ماركس وبريخت، وأعتبر بارت الصورة
شكل من الأشكال التعبيرية للبرجوازية في الغرب. لتليها مرحلة السيميولوجيا والتي
لعب "دو سوسير" دورا مهما في بلورة هذا العلم الجديد إضافة إلى
"يامسليف" وأكد هنا بارت أن السيميولوجية جزء من علم اللسانيات مستدلا على
ذلك بعلامات المرور التي لا يمكن فهمها إلا بعد ترجمتها إلى كلام أي تأويلها.
ويؤكد "بارت" أن السيميولوجيا هي دراسة الدلائل داخل سياق مجتمعي، هذا
الأخير من يحدد معناها وهو ما ذهب إليه في دراسته للصورة في الإشهار من خلال
تقسيمها إلى مكونين متداخلين هما المستوى التقريري والآخر ايحائي. وأخيرا مرحلة
الفينومينولوجية وهي مرحلة عنت بدراسة الصورة عبر تمظهراتها أو تجلياتها كمظهر
مستقل يدرك بخصوصياته المستقلة.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire