mercredi 30 novembre 2016

سلطة الصورة

نعيش اليوم في عالم تتخلله الصور بشكل خاطف وسريع بل وتعدت ذلك إلى هيمنتها عليه، حيث تملك الصورة الصحف، المجلات، الكتب، الملابس، لوحات الإعلان، التلفزيون، الانترنت والهواتف المحمولة.
وتقوم الصورة اليوم بدور الوساطة في المجتمع الإنساني وأصبحت وسائل الإعلام وعلى رأسها التلفزيون تلعب دورا كبيرا في التأثير على الجمهور من حيث المكانة التي أصبح يحتلها كأداة من أدوات التنشئة الاجتماعية، وأرجع بعض المفكرين أن طغيان الصورة سيجعل من التلفزيون يحل محل الكلمات ويكون العامل والأساس في التخاطب الاجتماعي ويصبح قراء الكتب محدودي العدد وتتراجع القراءة لمصلحة المشاهدة ذلك أن الرؤية البصرية تتطلب عمليات معرفية أقل من القراءة .
وتصاحب الكلمات الصورة في شكل رسائل وعناوين، وقد أعتبر بعض النقاد أن طغيان الصورة هو السبب في ارتفاع الجرائم وتدهور مستوى التربية والتعليم في المقابل  من رأى أن استخدامها في التربية والتعليم ساهم بصورة ايجابية في عمليات الانتباه، الإدراك، التذكر، التصور والتخيل المهمة  للتعليم، والعامل الحاسم في وظيفتها يتوقف على كيفية تقديم الصورة.
كذلك الصورة تعتبر أفضل من الكلمة في عمليات الدعاية والحروب النفسية مثل صور المعذبين في سجن أبو غريب، صورة قتل الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" وقد قامت روسيا أثناء الثورة البلشفية سنة 1917 على تحويل الكنائس إلى قاعات لعرض أفلام دعائية للثورة. كما يؤمن العديد من القادة في الحروب بأن السيطرة على الصورة هي الخطوة الأولى للسيطرة على الدولة.
واليوم  ما يساعد ويغذي دور الصورة في كل ما تطرق إليه أجهزة الكمبيوتر التي سهلت من إنتاج الصور وتوزيعها أمرا ممكنا وبل وأحدثت ما يطلق عليه الانفجار الكبير للصور. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire