قراءة في الإسلام السياسي
بدأ الإسلام
السياسي بعد سقوط الدولة الإسلامية "العثمانية" بأربع سنوات وذلك من
خلال حركة الإخوان لتعقبها نشأة حركات أخرى على شاكلتها على اختلاف اعتدالها أو تطرفها
, ويعود سبب امتداد حركة الإخوان أو الحركات الإسلامية المشابهة إلى تجانس الدول
ما سمح بإعطاء الحركة صبغة عالمية ضمن ما عرف بالتنظيم العالمي للإخوان.
وتاريخيا يرجع
أول استعمال لمصطلح الإسلام السياسي لزعيم النازية "هتلر" عند مخاطبته
لمفتي فلسطين آنذاك "أمين الحسيني" قائلا: " إنّني لا أخشى اليهود ولا الشيوعية و
إنما أخشى الإسلام السياسي".
و حسب المفكر
"محمد عمارة" أن أول من استخدم المصطلح هو"رشيد رضا" صاحب
مجلة "المنار" والذي قصد به حكومات المسلمين بغض النظر عن رؤيتها
للإسلام. و يمكن إرجاع انتشار الإسلامي السياسي إلى ظواهر عالمية و أحداث شكّلت
ملامحه و التي نجملها فيما يلي:
-
احتلال فلسطين وقضية العداء لليهود وحمل الإخوان
المسلمين اللواء لمحاربتهم وهو ما أكسبهم الشعبية و الصبغة البطولية.
-
حركة القومية العربية التي جاءت بفكرة بعد الدين عن
الهوية وهو ما جعل الإسلام السياسي يعود و ذلك للتأكيد على أن الدين من ثوابت
الأمة و مشكل أساس لهوية الأمم.
-
حركات الشيوعية, الإلحاد والليبرالية و التي جاء الإسلام
السياسي كتيار مناقض له.
-
تعامل الأنظمة السياسية العربية بعنف مع شخصيات الحركات
الإسلامية أبرزها إعدام "سيد قطب" سنة 1966.
-
نجاح الثورة الإسلامية في إيران والقضاء على نظام الشاه
وذلك لأسباب ثقافية كالتعريب و أخرى اقتصادية كثراء الأسرة المالكة في إيران وفقر
الشعب.
-
قضية انخفاض أسعار النفط في بداية الثمانينات و اغتيال
أنور السادات.
-
نشأة حركة "حماس" في فلسطين ذات البعد
الإسلامي و تأثرها بفكر الإخوان وهو ما عزز فكرة الإسلام السياسي.
-
دعم الدول العربية للعراق في حرب الخليج الأولى ضد إيران
وذلك بسبب تخوفهم من انتشار التوجه الشيعي خاصة بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران.
-
وصول الإسلاميين للحكم في الجزائر
-
أحداث 11 سبتمبر و ما تبعها من اتهام المسلمين وطريقة
معاملاتهم و الإجراءات المتخذة ضدهم ما زاد من تشددهم.
وقد عقدت الولايات المتحدة الأمريكية في 1994 مؤتمرا
عالميا حول خطر الإسلامي الأصولي على شمال إفريقيا أطلقوا عليه "الإسلام الأصولي"
في خطوة منها لوصف الحركات الإسلامية بالإسلاموية التي تعني التصنع في الاتصاف بالإسلام
, حيث برزت عدة تعريفات للإسلام السياسي خاصة من بينهم "صادق جلال
العظم"حيث عرف الإسلام السياسي بأنه إيديولوجية تعبوية شديدة التأثير
مستمدة و مشكلة بصفة انتقائية من بعض النصوص الإسلامية المقدسة ومن
عدد من مراجعه التراثية وعدد من سوابقه التاريخية وحكاياته المتداولة من أب عن
جد ومن حاضر العجز الإسلامي المزمن ومن هامشية العالم العربي
والإسلامي في مجريات التاريخ الحديث والمعاصر. و هو ما نترجمه إلى مؤشرات حول
رؤية العلمانيين العرب منهم و الغرب كالتالي:
-
يرون بأن الإسلام السياسي تجييش من خلال التعبئة .
-
يرون بأن الإسلام السياسي مصطنع ومختار من جزئية معينة
"نصوص دينية مقدسة"
-
القياس على الجانب الأسطوري من خلال إرجاع الإسلام
السياسي إلى رواية الأجداد والآباء و ليس بانعكاس للواقع.
-
يرون بأن الإسلام السياسي بديل عن العجز ونتيجته.
بينما يذهب "مصطفى محمود" في كتابة الإسلام
السياسي والمعركة القادمة إلى تعريفه بأنه دعوة وتوعية هدفها الوصول للرأي العام ومرادها
توصيل المنهج الاسلامى في صفاته وبساطته وشموله إلي عامة المسلمين الذين يظنون أن الإسلام
مجرد صلاة وصيام , فنقول لهم بل هو حياة ومعاملة وعلم وعمل ومكارم أخلاق ورحمة
وعدالة ورفق بالضعفاء ومعونة للفقراء وشورى للحكام ومشاركة شعبية في القرار .حيث يؤكد من خلال تعريفه على أنه أفكار
نابعة من الشريعة التي لا تقتصر على كونها دين بل هو أشمل من ذلك لكونه نظام اجتماعي
,اقتصادي و سياسي صالح لإدارة مؤسسات الدولة .
و من المعطيات السابقة التي تناولناها يمكن قراءة
الإسلام السياسي على هذه الشاكلة:
-
الإسلام السياسي يريد أن يكون بديلا
للإيديولوجيات الموجودة.
-
للإسلام السياسي قواعد لحماية الملكية مقابل الالتزام
الاجتماعي (زكاة ,وقف,صدقة,....) وذلك لضمان تحرك المال في المجتمع.
-
يسعى الإسلام السياسي إلى إيجاد ضوابط في مجال
الفن والإشهار حسب الحياة العامة .
-
التنمية في ماليزيا و تركيا اللتان اعتمدتا على الإسلام
كمنهج للتسيير قفزت إلى مصاف الدول المتقدمة فتح الأمام أمام الدول الإسلامية
للنجاح.
-
اكتساب الإسلاميين الخبرة التسييرية من خلال
مشاركتهم في السلطة مثل في الجزائر , المغرب,......وإدراكهم لضرورة العيش مع الآخر
والإيمان بمبدأ المشاركة الجزئية.
-
وصول بعض الأنظمة المتشددة للحكم
"طالبان" ما أثار خوف الغرب و الذي ترجم في تعاريفهم و نظرتهم للإسلام السياسي.
-
خلط الأدبيات الغربية بقصد أو غير قصد بين مصطلح
الإسلام السياسي و بين الجهاد, المقاومة, التطرف والإرهاب.
-
أثر الربيع العربي على الإسلام السياسي و مجيئه
بفكرة القياس لوزن هذه الحركات الإسلامية في الوطن العربي والتي رجحت كفتهم وأثبتت
ثقل وزنهم ما أدى إلى تراجع مواقف الدول وهو ما جعل الفكر يتحول إلى سياسة.
-
يرجع بعض الباحثين أن هذه الحركات الإسلامية في
داخلها لا تتمتع بدرجة من الديمقراطية ما جعل معارضيها يشكون في تكريسها لها عند
وصولهم لسدة الحكم كما حدث في إيران عندما أعلن "الخميري" تنصيبه مدى
الحياة.