lundi 16 février 2015

قراء ة في حرية التعبير

قراء ة في حرية التعبير
تعتبر حرية التعبير و منها حرية الرأي بمثابة سقوط تلك العوائق التي تحول دون تعبير المرء عن ذاته و عن مجتمعه و هو ما يكون تحصيله حرية الاعتقاد, و الحرية تجعلنا متحررين غير مضطرين لاعتناق الآراء و الأفكار التي نراها خاطئة و هي مطلب و غاية المجتمعات منذ قديم الأزل . و قد خصص لها أيام للاحتفاء أو الدعوة إلى تجسيدها ميدانيا  و  المطالبة بها لكن في المقابل تخرق هذه الحرية أو تعيقها أسباب كطبيعة النظام الاجتماعي و السياسي , عدم معرفة الأفراد بحقوقهم و عدم مطالبتهم و السعي لممارستها , إما بانحصار مطالبهم في الحقوق الأساسية و الفيزيولوجية كالأكل , الحياة , الأمن و سائر متطلبات الحياة.
و بالعودة للجذور التاريخية و الفكرية لمسألة الحرية نجد أن أساسها مستمد من المثل الإنسانية التي تحدد السيئ و الجيد , الخطأ و الصواب ,الخير و الشر , الألم و السعادة , الجزاء و العقاب و غيرها من محددات السلوك  بالنسبة للفرد و المجتمع باختلاف المواثيق الأخلاقية العرفية كانت  أو المدونة الخاصة بكل جماعة و التي تخضع لتطور المجتمع.
و للبحث عن الحرية و جذورها نتساءل عن واقع حرية التعبير و مكانتها بين الأمس الذي يرسم  بعض معالم اليوم ؟ لابد من قراءة في الماضي لتتبع السيرورة التاريخية لملامحها؟
يرجع معظم المؤرخين معالم حرية التعبير إلى الحضارة اليونانية التي عرفت نوعا من الديمقراطية التي مارسها السفسطائيون و من بعدهم جاء الحكماء الثلاث " سقراط  ,  أفلاطون و أرسطو" الذين وضعوا لحرية التعبير فلسفة و نظاما و جعلوها أهم من الحق في الحياة "فلا حياة لمن لا يحق له التعبير" و قد أكد أفلاطون في مؤلفة الشهير "الجمهورية أو المدينة الفاضلة " أن الدولة الصالحة يجب أن تدار من خلال الشعب و حرية الكلام و في هذا الصدد يقول : " يمكن الوصول للحقيقة من خلال المناقشة الحرة".
بالإضافة إلى ذلك لقد احتلت حرية التعبير حيزا مهما في الأديان و على سبيل المثال لا الحصر نذكر مكانة حرية التعبير في المسيحية و الإسلام . حيث كانت المسيحية في بداياتها تنكر حرية التعبير خاصة في ظل حكم الكنيسة و سيطرة الرهبان الذين اعتبروا أنفسهم وكلاء الله في الأرض حيث  اخضعوا الناس لأحكامها بالقوة و قمع من يعارضهم أو يجادلهم و من أبرز العبارات الواردة في الإنجيل التي تقمع حرية التعبير : " أجبروهم على الدخول في حظيرتكم" .أما موقف الإسلام من حرية التعبير أكثر ليونة مرحبا بالمجادلة و الروح النقدية و من أبرز ما دل على حرية التعبير و اللين الآية 125 من سورة النحل : " فجادلهم بالتي هي أحسن" و الآية 265 من سورة البقرة : "لا إكراه في الدين" .
فحرية التعبير بين مد و جز حسب طبيعة المجتمعات و الأعراف السائدة فيها و التطبيق الفعلي و الميداني للمواثيق يجعلها نسبية من مكان لآخر و هو ما يجعل الفرد في جدلية مستمرة هل أنا حر 100/100 ؟ و هل أمارس حرية التعبير ؟ و هل أسمح لغيري بممارستها؟ و أتقبل ما يريده ؟ .

هاجر لعروسي 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire