قراء ة في حرية التعبير
تعتبر حرية التعبير و منها حرية الرأي بمثابة سقوط تلك
العوائق التي تحول دون تعبير المرء عن ذاته و عن مجتمعه و هو ما يكون تحصيله حرية
الاعتقاد, و الحرية تجعلنا متحررين غير مضطرين لاعتناق الآراء و الأفكار التي
نراها خاطئة و هي مطلب و غاية المجتمعات منذ قديم الأزل . و قد خصص لها أيام
للاحتفاء أو الدعوة إلى تجسيدها ميدانيا و
المطالبة بها لكن في المقابل تخرق هذه
الحرية أو تعيقها أسباب كطبيعة النظام الاجتماعي و السياسي , عدم معرفة الأفراد بحقوقهم
و عدم مطالبتهم و السعي لممارستها , إما بانحصار مطالبهم في الحقوق الأساسية و الفيزيولوجية
كالأكل , الحياة , الأمن و سائر متطلبات الحياة.
و بالعودة للجذور التاريخية و الفكرية لمسألة الحرية نجد
أن أساسها مستمد من المثل الإنسانية التي تحدد السيئ و الجيد , الخطأ و الصواب ,الخير
و الشر , الألم و السعادة , الجزاء و العقاب و غيرها من محددات السلوك بالنسبة للفرد و المجتمع باختلاف المواثيق الأخلاقية
العرفية كانت أو المدونة الخاصة بكل جماعة
و التي تخضع لتطور المجتمع.
و للبحث عن الحرية و جذورها نتساءل عن واقع حرية التعبير
و مكانتها بين الأمس الذي يرسم بعض معالم اليوم
؟ لابد من قراءة في الماضي لتتبع السيرورة التاريخية لملامحها؟
يرجع معظم المؤرخين معالم حرية التعبير إلى الحضارة
اليونانية التي عرفت نوعا من الديمقراطية التي مارسها السفسطائيون و من بعدهم جاء
الحكماء الثلاث " سقراط , أفلاطون و أرسطو" الذين وضعوا لحرية
التعبير فلسفة و نظاما و جعلوها أهم من الحق في الحياة "فلا حياة لمن لا
يحق له التعبير" و قد أكد أفلاطون في مؤلفة الشهير "الجمهورية أو
المدينة الفاضلة " أن الدولة الصالحة يجب أن تدار من خلال الشعب و حرية
الكلام و في هذا الصدد يقول : " يمكن الوصول للحقيقة من خلال المناقشة
الحرة".
بالإضافة إلى ذلك لقد احتلت حرية التعبير حيزا مهما في الأديان
و على سبيل المثال لا الحصر نذكر مكانة حرية التعبير في المسيحية و الإسلام . حيث
كانت المسيحية في بداياتها تنكر حرية التعبير خاصة في ظل حكم الكنيسة و سيطرة
الرهبان الذين اعتبروا أنفسهم وكلاء الله في الأرض حيث اخضعوا الناس لأحكامها بالقوة و قمع من يعارضهم
أو يجادلهم و من أبرز العبارات الواردة في الإنجيل التي تقمع حرية التعبير :
" أجبروهم على الدخول في حظيرتكم" .أما موقف الإسلام من حرية
التعبير أكثر ليونة مرحبا بالمجادلة و الروح النقدية و من أبرز ما دل على حرية
التعبير و اللين الآية 125 من سورة النحل : " فجادلهم بالتي هي أحسن"
و الآية 265 من سورة البقرة : "لا إكراه في الدين" .
فحرية التعبير بين مد و جز حسب طبيعة المجتمعات و الأعراف
السائدة فيها و التطبيق الفعلي و الميداني للمواثيق يجعلها نسبية من مكان لآخر و
هو ما يجعل الفرد في جدلية مستمرة هل أنا حر 100/100 ؟ و هل أمارس حرية التعبير ؟
و هل أسمح لغيري بممارستها؟ و أتقبل ما يريده ؟ .
هاجر لعروسي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire