lundi 5 décembre 2016

أهمية دراسات المشاهدة أو الجمهور في تجسيد نوعية البرامج.

تعرّف المشاهدة التلفزيونية بأنها ذلك الفعل الاجتماعي والممارسة الواعية التي نسعى من خلال تلبية حاجة محددة ونرفع من درجة تفاعلنا مع وسطنا الاجتماعي، إضافة يمكنها أن تكون انفصال مؤقت عن الواقع. ومنه: ماهي أهمية دراسات المشاهدة ؟
يمكننا من خلال حصرها في النقاط التالية:
-         معرفة البرامج التي تحظى بنسبة مشاهدة عالية وبالتالي يشكل هذا البرنامج ما يعرف بزمن الذروة، ما يسمح للمبرمج بوضع برامج جديدة أو ضعيفة لمشاهدتها.
-         الإلمام بالاحتياجات الأساسية للجماهير المستهدفة
-         معرفة المواضيع التي يريد الجمهور مناقشتها في البرامج الإخبارية والحوارية
-         معرفة وقت فراغ المشاهد أو المستمع وبالتالي البرمجة وفق هذا المتغير.
-         الاستجابة لاهتمامات الجمهور.
-         أخذ رأي الجماهير لا يكون فقط حصر على البرامج بل يتعداه للمقدمين، ممثلين،...
-         تحديد الموارد التي يجب أن تخصص لانجاز برنامج ما.
-         الوقوف عند أسباب نجاح برنامج ما وفشل الآخر ومنه إعادة النظر في سياسة الإنتاج وبنية الشبكة البرامجية.
-         الاطلاع على إمكانية تقبل الجماهير للبرامج الإذاعية والتلفزية المقترحة في الشبكة البرامجية.
-         التعرف على أنماط المشاهدة أو الاستماع أو التصفح.
-         التأكد من مدى مداومة شريحة معينة من الجمهور على مشاهدة أو الاستماع إلى برنامج ما.
-         تسمح بإعادة برمجة منافسة أو مضادة للقنوات المنافسة.
-         توزيع عائدات الإعلان وتحديد أسعار اللقطات الإعلانية حسب القناة والبرنامج

-         تحديد أجور المذيعين نظير شهرة ومكانة برنامجهم.

mercredi 30 novembre 2016

نزاهة المشتاق وغصة العشاق في مدينة طرياق في العراق

معروف أن رواد المسرح العربي الأشهر ثلاثة: اللبناني مارون نقاش الذي اقتبس وأخرج للمسرح سنة 1847 مسرحية البخيل لموليير، وأبو خليل القباني الذي كتب وأخرج للمسرح في دمشق عدداً من الأعمال المسرحية بدءاً من سنة 1856، ويعقوب صنوع الذي بدأ نشاطه المسرحي سنة 1870 بمسرحية من فصل واحد. وثلاثتهم مشارقة، ومن بلاد الشام التي تحترق اليوم. وإذا كان نقاش اعتمد على الترجمة والنقل لتأسيس مسرح عربي، فإن القباني الدمشقي بدأ بأعمال كتبها بنفسه واعتمد اللغة الفصحى أساساً، وركز في مسرحه على الرقص والغناء والإنشاد، بينما انصرف يعقوب صنوع إلى توظيف التراث الشعبي بواسطة حوارات كتبت باللغة المحكية

في المقابل تعود أولى التجارب المسرحية للجزائر خاصة و أنها عرفت هذه التجربة حسب البروفيسور "بوكروح" قبل المشارقة .وكان أقدم نص مسرحي كتب وطبع في كتاب . النص كتبه ونشره في الجزائر سنة 1847 ابراهام دنينوس، وعنوانه "نزاهة المشتاق وغصةالعشاق في مدينة طرياق في العراق".
أول من اكتشف النص الباحث البريطاني فيليب سادجروف، والنص محفوظ بمكتبة المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس تحت الرقم 2482 . وقد جلب البروفيسور "بوكروح" نسخة منه على ميكرو فيلم ووضعها في المكتبة الوطنية.
و هذه المسرحية عبارة عن مكتوب بخط مغربي مطبوع على الحجر سنة 1847 على شكل دفتر صغير من 62 صفحة. أما مؤلفه فهو مترجم في المحكمة الأهلية في الجزائر يرجح بعض المؤرخين الجزائريين أن يكون ولد سنة 1798 وتوفي سنة 1872، ويذكر أنه عمل أيضاً في محكمة التجارة في باريس.
المسرحية تقوم على 22 شخصية بينها 8 أدوار نسائية، وكلها تنتمي إلى البيئة الجزائرية، وتتحدث عن قصة حب تدور أحداثها في مدينة متخيلة، والعصر غير محدد، وتقوم على حكايتين متوازيتين تستغرقان العرض المسرحي، وهي ذات نهاية سعيدة. وجرياً على عادة الكتاب العرب القدامى ختم المؤلف عمله بالجملة التالية: "تم كتاب نزاهة المشتاق وهذا آخر ما تيسر لنا من تأليفه والحمد لله رب العالمين آمين".
إنها، إذن، أول مسرحية ألفت ونشرت باللغة العربية، أما الإشارة إلى العراق في عنوانها، فهي انعكاس لما لاسم العراق من قيمة خاصة لا سيما انه كان مسرحا لكثير من الوقائع الحقيقية والمتخيلة التي وردت في النصوص السردية العربية، ومنها حكايات الشطار والتجار البحارة والمغامرين.

سلطة الصورة

نعيش اليوم في عالم تتخلله الصور بشكل خاطف وسريع بل وتعدت ذلك إلى هيمنتها عليه، حيث تملك الصورة الصحف، المجلات، الكتب، الملابس، لوحات الإعلان، التلفزيون، الانترنت والهواتف المحمولة.
وتقوم الصورة اليوم بدور الوساطة في المجتمع الإنساني وأصبحت وسائل الإعلام وعلى رأسها التلفزيون تلعب دورا كبيرا في التأثير على الجمهور من حيث المكانة التي أصبح يحتلها كأداة من أدوات التنشئة الاجتماعية، وأرجع بعض المفكرين أن طغيان الصورة سيجعل من التلفزيون يحل محل الكلمات ويكون العامل والأساس في التخاطب الاجتماعي ويصبح قراء الكتب محدودي العدد وتتراجع القراءة لمصلحة المشاهدة ذلك أن الرؤية البصرية تتطلب عمليات معرفية أقل من القراءة .
وتصاحب الكلمات الصورة في شكل رسائل وعناوين، وقد أعتبر بعض النقاد أن طغيان الصورة هو السبب في ارتفاع الجرائم وتدهور مستوى التربية والتعليم في المقابل  من رأى أن استخدامها في التربية والتعليم ساهم بصورة ايجابية في عمليات الانتباه، الإدراك، التذكر، التصور والتخيل المهمة  للتعليم، والعامل الحاسم في وظيفتها يتوقف على كيفية تقديم الصورة.
كذلك الصورة تعتبر أفضل من الكلمة في عمليات الدعاية والحروب النفسية مثل صور المعذبين في سجن أبو غريب، صورة قتل الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" وقد قامت روسيا أثناء الثورة البلشفية سنة 1917 على تحويل الكنائس إلى قاعات لعرض أفلام دعائية للثورة. كما يؤمن العديد من القادة في الحروب بأن السيطرة على الصورة هي الخطوة الأولى للسيطرة على الدولة.
واليوم  ما يساعد ويغذي دور الصورة في كل ما تطرق إليه أجهزة الكمبيوتر التي سهلت من إنتاج الصور وتوزيعها أمرا ممكنا وبل وأحدثت ما يطلق عليه الانفجار الكبير للصور. 

الصورة في الإعلام بين التبعية أو الاستقلالية

الصورة هي أول تعبير للأفكار مارسه الإنسان وترجم ذلك في الرسومات المختلفة، ليتطور استعمالها بتطور الفكر والاختراعات على غاية بداية التصوير الفوتوغرافي بمفهومه الحديث كفن وعلم عام 1839، ولم تكن الصحافة  بمنأى عن إلزامية إدراج الصورة في موادها الإعلامية سواء منفردة أو داعمة للنص، حيث كان أول ظهور لها في الصحافة  عام 1880 بصحيفة "الديلي جرافيك" بالولايات المتحدة الأمريكية، وكانت مصر أولى البلاد العربية التي ظهرت الصورة في صحافتها وكان ذلك في جريدة "الأهرام" عام 1881.
إلا وأنه رغم تنوعها يظل فهم الصورة يتم داخل سياق البعد اللغوي فهي تتولد من توليد جديد للكلمات وليس فقط من اختيار معين لها، وهو ما ذهب إليه "سيدي لويس" في قوله: " الصورة رسم قوامه الكلمات، إنّ الوصف والمجاز والتشبيه يمكن أن يخلق صورة".
من هذا المنطلق نتساءل ماهي مصداقية عبارة أن الصورة أبلغ من ألف كلمة إذن؟ ولماذا تأخرت دراسة الصورة مقارنة بدراسة اللغة أو الخطاب في الإعلام؟
تحمل الصورة معنيين واحد تعبيري والآخر تضميني، وقد بدأ الاهتمام بدراسة الصورة الاشهارية في الأربعينات من القرن العشرين، أين أثير نقاش واسع حول العلاقة بين السيميولوجيا واللسانيات، وطرح تساؤل حول هل سيميولوجية الصورة مجرد نقل حرفي مباشر لمفاهيم اللسانيات مطبق على النماذج البصرية؟
وللإجابة عن هذا التساؤل والبحث في تحليل الصورة في الإعلام خاصة مجال الإشهار تطورت مناهج تحليل الصورة الاشهارية استنادا إلى لسانيات " دو سوسير"، أعمال "بول ريكور" و أبحاث "رولان بارث". إضافة إلى  الأعمال الخاصة بالتواصل سنة 1960 إلى غاية ظهور "المنهج البنيوي" الذي تزعمه " لوري بورشر" ومنهج "السيميائيات السردية" الذي تزعمه "فلوش".
وقد تفاعلت هذه المناهج والدراسات مع بعضها البعض تأثيرا وتأثرا وأنتجت الكثير من البحوث  حول خطاب الصورة الاشهارية، الفوتوغرافية والسينمائية. ومع انتشار الصورة التلفزيونية اتسع مجال تلك النوعية من دراسات تحليل الصور وعلاقتها بالنص المصاحب من جهة والواقع من جهة أخرى.
وكان أبرزها دراسة "هارتلي" حول تحليل النشرات الإخبارية التلفزيونية من خلال مجموعة من رموز "أكواد" سيميولوجية شكلت أساس الملامح اللغوية والمرئية للفقرات الإخبارية.

كما تبرز هنا في نفس السياق مقاربة "بارت" التي قسمها لثلاث مرجعيات لدراسة الصورة وهي: مرحلة السوسيولوجيا والتي تأثر فيها بأفكار ماركس وبريخت، وأعتبر بارت الصورة شكل من الأشكال التعبيرية للبرجوازية في الغرب. لتليها مرحلة السيميولوجيا والتي لعب "دو سوسير" دورا مهما في بلورة هذا العلم الجديد إضافة إلى "يامسليف" وأكد هنا بارت أن السيميولوجية جزء من علم اللسانيات مستدلا على ذلك بعلامات المرور التي لا يمكن فهمها إلا بعد ترجمتها إلى كلام أي تأويلها. ويؤكد "بارت" أن السيميولوجيا هي دراسة الدلائل داخل سياق مجتمعي، هذا الأخير من يحدد معناها وهو ما ذهب إليه في دراسته للصورة في الإشهار من خلال تقسيمها إلى مكونين متداخلين هما المستوى التقريري والآخر ايحائي.  وأخيرا  مرحلة الفينومينولوجية وهي مرحلة عنت بدراسة الصورة عبر تمظهراتها أو تجلياتها كمظهر مستقل يدرك بخصوصياته المستقلة.